Details

كتاب الكافي


اسم الكتاب : كتاب الزكاة

اسم الباب : باب أدب المصدق

عن المعصومين عليهم السلام :

من طريق الراوة :



الحديث الشريف :
علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن بريد بن معاوية ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌ السلام يقول : « بعث أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - مصدقا من الكوفة إلى باديتها ، فقال له : يا عبد الله ، انطلق ، وعليك بتقوى الله وحده لا شريك له ، ولاتؤثرن دنياك على آخرتك ، وكن حافظا لما ائتمنتك عليه ، راعيا لحق الله فيه حتى تأتي نادي بني فلان ، فإذا قدمت فانزل بمائهم من غير أن تخالط أبياتهم ، ثم امض إليهم بسكينة ووقار حتى تقوم بينهم ، وتسلم عليهم ، ثم قل لهم : يا عباد الله ، أرسلني إليكم ولي الله لآخذ منكم حق الله في أموالكم ، فهل لله في أموالكم من حق فتؤدون إلى وليه؟ فإن قال لك قائل : لا ، فلا تراجعه ، وإن أنعم لك منهم منعم ، فانطلق معه من غير أن تخيفه أو تعده إلا خيرا ، فإذا أتيت ماله فلا تدخله إلا بإذنه ، فإن أكثره له ، فقل : يا عبد الله ، أتأذن لي في دخول مالك؟ فإن أذن لك فلا تدخله دخول متسلط عليه فيه ، ولاعنف به ، فاصدع المال صدعين ، ثم خيره أي الصدعين شاء ، فأيهما اختار فلا تعرض له ، ثم اصدع الباقي صدعين ، ثم خيره ، فأيهما اختار فلا تعرض له ، ولاتزال كذلك حتى يبقى ما فيه وفاء لحق الله - تبارك وتعالى - من ماله ، فإذا بقي ذلك فاقبض حق الله منه ، وإن استقالك فأقله ، ثم اخلطها ، واصنع مثل الذي صنعت أولا حتى تأخذ حق الله في ماله ، فإذا قبضته فلا توكل به إلا ناصحا شفيقا أمينا حفيظا غير معنف لشيء منها ، ثم احدر كل ما اجتمع عندك من كل ناد إلينا نصيره حيث أمر الله عز و جل ، فإذا انحدر بها رسولك ، فأوعز إليه أن لايحول بين ناقة وبين فصيلها ، ولايفرق بينهما ، ولايمصرن لبنها ، فيضر ذلك بفصيلها ، ولايجهد بها ركوبا ، وليعدل بينهن في ذلك ، وليوردهن كل ماء يمر به ، ولايعدل بهن عن نبت الأرض إلى جواد الطريق في الساعة التي فيها تريح وتغبق ، وليرفق بهن جهده حتى يأتينا بإذن الله سحاحا سمانا غير متعبات ولامجهدات ، فيقسمن بإذن الله على كتاب الله وسنة نبيه صلى‌ الله ‌عليه ‌وآله على أولياء الله ؛ فإن ذلك أعظم لأجرك ، وأقرب لرشدك ، ينظر الله إليها وإليك وإلى جهدك ونصيحتك لمن بعثك وبعثت في حاجته ؛ فإن رسول الله صلى‌ الله ‌عليه ‌وآله قال : ما ينظر الله إلى ولي له يجهد نفسه بالطاعة والنصيحة له ولإمامه إلا كان معنا في الرفيق الأعلى ». قال : ثم بكى أبو عبد الله عليه‌ السلام ، ثم قال : « يا بريد ، لاو الله ، ما بقيت لله حرمة إلا انتهكت ، ولاعمل بكتاب الله ولاسنة نبيه في هذا العالم ، ولا أقيم في هذا الخلق حد منذ قبض الله أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه ، ولاعمل بشيء من الحق إلى يوم الناس هذا». ثم قال : « أما و الله ، لاتذهب الأيام والليالي حتى يحيي الله الموتى ، ويميت الأحياء ، ويرد الله الحق إلى أهله ، ويقيم دينه الذي ارتضاه لنفسه ونبيه ، فأبشروا ، ثم أبشروا ، ثم أبشروا ؛ فو الله ، ما الحق إلا في أيديكم ».


   Back to List